الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

62

حاشية المكاسب

والإحرام الإحلال والإحرام الجعليان إمّا حقيقة إن أمكن أو تشريعا دون معاملة الحلّ والحرمة وإن كان التّعبير بهذه العبارة عن ذلك أيضا شائعا وعلى ما ذكرنا لا يبقى ما يدل على اعتبار هذا الشّرط إلا أن يستدل بدليل حرمة ذلك الحرام ويعارض به دليل المؤمنون وبعد التساقط بحكم بالبطلان من جهة عدم الدليل أو من جهة استصحاب الحرمة ولا يصغى إلى دعوى حكومة أدلَّة المحرمات على ما بإزائها من الأدلَّة وسيجئ شطر من الكلام في ذلك عند الكلام في اشتراط عدم المخالفة للكتاب والسّنة قوله قدس سره والوجه في ذلك أن مثل ذلك لا يعد حقا للمشروط له عدم تضرّر المشروط له بترك الشرط إنما يمنع من ثبوت الخيار إذا كان دليل الخيار هو دليل نفي الضّرر وذلك أيضا أعمّ من فساد الشرط لاحتمال صحّة الشرط مع ذلك ووجوب الوفاء به كما في الشرط في عقد النكاح وأمّا دعوى عدم اعتناء الشّارع به ليوجب الوفاء فهي مصادرة بالمطلوب ولم يعلم أنّ مناط إيجاب الشّارع للوفاء كون ترك الوفاء ظلما لئلَّا يجب هنا لعدم كونه ظلما وبالجملة عموم المؤمنون لا مانع من شموله للمقام وليس بإزائه ما يخصّصه إلا أن أكل المال في هذا البيع أكل للمال بالباطل وسيجئ منع ذلك وأنّ الثمن لا يقع بإزاء الشّرط قوله قدس سره ولو شكّ في تعلَّق غرض صحيح به حمل عليه حملا لفعل المسلم على الصّحة أو لعموم المؤمنون عند شروطهم بعد عدم كون المخصّص دليلا لفظيا مانعا عن التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية قوله قدس سره ومن أنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه لو كان الاشتراط المذكور استعلاء للكافر وكانت قضيته بطلان الشّرط كان البطلان من جهة كون الشرط مخالفا للكتاب لا من جهة عدم الغرض المعتد به قوله قدس سره نعم قد يقوم احتمال تخصيص عموم الكتاب والسّنة بعد تخصيص عموم أدلَّة الوفاء بما خالف الكتاب لا يبقى مجال لهذا الاحتمال كما أنه لولا التّخصيص المذكور تكون أدلَّة الوفاء حاكمة على أدلَّة الأحكام الواقعيّة أو مقدمة عليها توفيقا قوله قدس سره بل قد جوّز بعض تخصيص عموم ما دل إن أراد تخصيص عموم ما دلّ على عدم جواز الشرط المخالف بعموم الكتاب ذاك العموم الَّذي خالفه الشرط فهو بمكان من الضّعف وإن أراد جواز تخصيصه بدليل خاصّ يقوم على جواز شرط مخصوص مخالف لظاهر الكتاب فالمناقشة فيه ضعيفة إذ المخالف للكتاب غير قطعي البطلان فيستكشف من دليل المخصّص عدم إرادة ظاهره أو كون الحكم الَّذي تضمّنه ظاهر الكتاب اقتضائيا قابلا للتّغيير بعروض الشرط قوله قدس سره فقال ع شرط اللَّه قبل شرطكم إن شاء وفى بشرطه لا يخفى أن ظاهر الرواية أن الشرط هو كون المرأة طالقا على تقدير إتيان الزّوج بأحد الأمور الثلاثة لا نفس أحد الأمور الثلاثة لتبطل بمخالفتها للكتاب فكان ينبغي أن يحكم ببطلان شرط الطلاق لأنّ الطلاق ممّا يتوقّف في الشريعة على سبب خاص ويمكن أن يقال بل هو الظَّاهر أنّ الشرط ابتداء هو ترك الأمور الثلاثة وعلى تقدير التخلَّف فالشّرط هو حصول الطلاق فيكون الشرط أمرين مرّتين وقد حكم ع ببطلانها جميعا بقوله وإن شاء أمسك امرأته وتزوّج عليها وتسرّى وهجرها إن أتت بسبب ذلك فإنّه أشار ع بقوله أمسك امرأته على عدم حصول الطلاق وأنّ الشّرط فاسد نعم لم يستدل ع على بطلان الطَّلاق بمخالفته لآية كتاب اللَّه تعالى كما استدل في الأمور الثلاثة قوله قدس سره ثم الظَّاهر أنّ المراد بكتاب اللَّه إن أراد من الظهور الظَّهور الابتدائي فهو ممنوع بل الظَّاهر من كتاب اللَّه هو القرآن الشريف وإن أراد الظَّهور الثّانوي بقرينة عدّ اشتراط ولاء المملوك لغير المعتق مخالفا للكتاب مع أنه لا آية في كتاب اللَّه تدلّ على ذلك ففيه أنّ الإمام ع لعلَّه عرف موقع استفادة ذلك من كلام اللَّه فإنه الخبير بمواقع استفادة الأحكام من القرآن قوله قدس سره لكن ظاهر النبويّ بل ظاهر النبويّين المرويّ أحدهما صحيحا من طرق الخاصّة عن أبي عبد اللَّه ع والمروي ثانيهما من طرق العامّة هو ذلك فإن قوله من اشترط شرطا سوى كتاب اللَّه عزّ وجل ظاهر فيما ليس في الكتاب فإنه صادق على كلّ ما ليس في كتاب اللَّه أنه سوى كتاب اللَّه إلا أن يناقش في دلالته وكذا دلالة النّبوي الثّاني بل ودلالة صحيحة ابن سنان أمّا في الأوّل فبظهور لفظ سوى في أن يكون الحكم في الكتاب وكان الشرط سوى ذلك وهذا عين المخالفة وأمّا في الثاني فبأنّ عنوان الكلام فيه وإن كان هو ما ليس في كتاب اللَّه إلا أنّ قوله ص بعد ذلك قضاء اللَّه أحق وشرطه أوثق والولاء لمن أعتق ظاهر في ثبوت قضاء من اللَّه وتحقّق شرط منه في كتابه فلا جرم يكون قضاء المشترط على خلافه حيثما لم يكن على طبقه وأمّا في الثالث فقوله ع في ذيل الصّحيحة والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللَّه مسوق لإبطال الشرط المخالف الَّذي تضمّنه صدر الحديث دون مطلق غير الموافق ولا أقل من الشكّ فيتمسّك بعموم صحيحة ابن سنان الأخرى المؤمنون عند شروطهم إلا كل شرط خالف الكتاب فلا يجوز قوله قدس سره ولا يبعد أن يراد بالموافقة عدم المخالفة بناء على ما ذكره يكون المراد من الموافق نفس الموافق لا غير المخالف ولا تكون بينهما واسطة ومع المنع عن ذلك وهو الصواب حيث إنّ العمومات المرخّصة لا تجدي في كثير من الموارد مثل اشتراط الولاء لغير المعتق يمكن إرجاع غير الموافق إلى المخالف فإنّ التصرف في ظاهر المخالف بحمله على غير الموافق أبعد من التصرف في ظاهر غير الموافق بحمله على المخالف أو تخصيصه به لأنه أظهر منه ومقتضى الجمع العرفي الأخذ بالأظهر والتصرف في الظَّاهر هذا بعد الغضّ عمّا ذكرناه سابقا من عدم الظهور في الأخبار في اعتبار الموافقة قوله قدس سره ثم إنّ المتّصف بمخالفة الكتاب إمّا نفس المشروط تعميم المخالف للشرط المخالف والمشروط المخالف يستلزم استعمال خطاب المؤمنون عند شروطهم إلَّا شرطا خالف في المعنيين الحقيقي والمجازي أو في القدر الجامع بين المعنيين وهو عموم المجاز وكلاهما باطل بل المتعيّن على مختار المصنّف استعماله في الشرط بمعنى الالتزام وعلى المختار في الملتزم به ثم إنّ كون الالتزام على خلاف الكتاب والسّنة معناه أن يلتزم تشريعا بحرمة ما أحلّ اللَّه أو بحليّة ما حرّمه أو كون الولاء لغير المعتق فإنه معارضة مع الكتاب وقد أشرنا أنّ معنى إلا شرطا حرم حلالا أو أحلّ حراما هو ذلك دون التزام أن لا يفعل الحلال أو يرتكب الحرام فإنه ليس مخالفا للكتاب والسّنة لا ملتزما حتى بالنّسبة إلى التزام ارتكاب الحرام فإنه مخالفة لهما لا مخالف لهما ولا التزاما لأن الالتزام إنّما يكون خلافهما إذا كان ملتزمة خلافهما فينحصر أن يكون معنى مخالفة الشّرط للكتاب والسّنة أن يكون التزاما على خلاف ما قرّره الكتاب وجعله كأن يلتزم بتحليل الحرام وتحريم الحلال وكذلك في الأحكام الوضعيّة فإنّ هذا التزاما وملتزما مخالف للكتاب قوله قدس سره إلَّا أن التزام فعل الحرام يخالف الكتاب قد عرفت أنّ التزام فعل الحرام فضلا عن ترك المباح لا يخالف الكتاب وكذلك الملتزم به نعم الملتزم به مخالفة للحرام وعصيان له وعلى ما ذكرنا فلا محيص من حمل الرواية من باب دلالة الاقتضاء على كون الشّرط في موردها عدم ثبوت سلطنة التزويج والتسرّي والهجر للزّوج عند الإتيان بسببه وهذا خلاف القرآن المثبت للسّلطنة في المقامات الثلاثة قوله قدس سره مع أنّ قوله ع في رواية إسحاق بن عمّار الرّواية صريحة في أنّ الشّرط بنفسه ليس بحرام بل محرّم وقد عرفت أنّ معنى التّحريم هنا هو البناء على التحريم ولو تشريعا قوله قدس سره وأصرح من ذلك كلَّه المرسل المرويّ دلالة المرسل مبنيّة على أن يكون المراد من الشّرط الالتزام دون الملتزم به ودون ما يلزم من عدمه العدم ولو بيننا على الجمود على ظاهره والغضّ عن بقية الأخبار كان معناه جواز الشّرط عموما إلا أن يدلّ دليل خاص على إخراج شرط خاصّ وهو أجنبي عن المطلوب والآيات الدالَّة على حكم الأشياء لولا الشرط لا تمنع عن شرط خلافها لتكون هي المخصّصة لعموم المؤمنون قوله قدس سره ثم إنّ المراد بحكم الكتاب والسّنة قد عرفت معنى الشرط المخالف للكتاب وأنّه هو شرط ما يناقض حكم الكتاب أو يضادّه دون شرط ارتكاب